الأحد، 13 سبتمبر، 2015

The Consequences of Love

كتبت : فاطمة توفيق

التقييم : 4/5

بطولة : توني سورفيللو ، أوليفيا مانياني
إخراج : باولو سورنتينو (2004)

باولو سورينتينو الذي جعل من شخصية جيب جامبارديلا ذلك الستيني الوحيد محوراً لفيلمه الأشهر The Great Beauty ، كان قد سبق و قدم شكلاً آخر من تلك الوحدة التي تمر بها الشخصيات التي شاخت أرواحها ويأست من الحياة، قدم ذلك في فيلمه الروائي الثاني (عواقب الحب).

الفيلم أخرجه سورنتينو وهو يبلغ من العمر أربعة وثلاثين عاماً فقط، ولكن لا يخفى على أحد هوسه بإبراز تلك الوحدة والشيخوخة والعجز الذي يصيب الروح التي رأت من الحياة الكثير ولم تجد راحتها فيها، اكتفت فقط بذكرى أو اثنتين من الماضي البعيد تحتفظ بهما ويمثلان لها معنى الجمال بشكل مكثف تهتز أمامه الروح وتفقد شخصياته الرئيسية ثباتها أمام تلك الذكريات. إن كان سورينتيو قدم ذلك في (الجمال العظيم) متضافراً مع نظرته لروما ومجتمعها، فهو يقدم هذا هنا بجانب عالم من الجريمة الغامضة وعصابات المافيا والتي لا تظهر كحدثٍ رئيسي ضمن أحداث الفيلم - على الأقل في نصفه الاول - ولكنها تقوم بدور العمود الفقاري الذي تستند عليه أحداث الفيلم، ولكن تظل الثيمة الرئيسية للفيلم هي وحدة الشخصية الرئيسية (تيتا) - والذي يقوم بدوره توني سيرفيلو - وأرقه وتجنبه للحياة واكتفائه منها.

سورينتينو ذو ذوق فني راق جداً وحساس، يظهر هذا في الفيلم بوضوح من خلال ما يستخدمه من أدوات فنية، الموسيقى التي يحرص على اختيارها فتترك أثراً لا ينسى وتدخلك في أجواء الفيلم وترتبط به ارتباطاً وثيقاً تنتقل بسلاسة ما بين الحزن ومن ثم الإثارة والتوتر، و الصورة الناعمة التي يقدم بها أحداثه والتي تشبه تلك الأحداث في غموضها وبرودها وتبرز وحدة تيتا ضمن كادرات واسعة يظهر في منتصفها أغلب الوقت، مع تغير في حركة الكاميرا، حيث تتسم بالهدوء والبطء في بداية الفيلم ثم تصبح حركتها أسرع مع تقدم الفيلم وتسارع وتوتر الأحداث.

توني سيرفيلو يبرع في تقديم الشخصيات ذات المشاعر المختلطة والمعقدة والمحملة بالكثير، إن كان برع في (الجمال العظيم) بتقديم شخصية (جيب) الذي يبرز استرخائه المُبطّن بحزنه ووحدته، فهو قد أحسن هنا تقديم شخصية تيتا الذي يصطنع اللامبالاة والجفاء والجدية بينما يخفي الكثير، بل وينتقل لمنطقة أخرى من المشاعر مع تغيّر ما يواجهه بشكل مفاجئ، من القوة إلى الضعف ومن فرض السيطرة إلى التوتر، ومن ثمّ العودة إلى اللامبالاة التي كانت في النهاية حقيقية وغير مصطنعة، ربما لأنها ما تستحقه الحياة بالفعل رغم كل صراعاتها.