الأربعاء، 24 يونيو، 2015

Still Life

كتب : فراس محمد

التقييم : 4.5/5

بطولة : تاو جاو ، جو لان
إخراج : جيا زنك كيه (2006)

بالرتم البطيء ذاته الذي عُرف به ، أحد ابرز مخرجي الجيل السادس في الصين جيا زنك كيه توغل فيه الحياة المنهارة نتيجة كل التطورات الاقتصادية التي حدثت في أحد مناطق الحكم الذاتي في الصين , الرجل استطلع وإن كان بالطريقة الصعبة ان يعطي لقصة ابطاله ابعاد سياسية واقتصادية مواكبة لعملية البحث التي يعيشها ابطاله , منذ اللقطة الأولى للفلم يبدو واضحا أنه لم يرغب بتسليط الضوء على عملية البحث بقدر رغبته في تسليطه على واقع هذا البحث وكمية الانهيار والتداعي لهذا الواقع من خلال قصتين , رجل عائد لقرية زوجته التي "ابتاعها" قبل 16 عام , وامرأة عائدة لطلب الطلاق من زوجها الثري دون اي رابط واضح بين القصتين سوى الشعور بالتوهان اثر عملية البحث هذه .

زنك كيه كما العادة يُحسس مشاهديه انه سيقدم لهم تلك النوعية من المشاهد الخارجة تماما عن سياق الحبكة تكمن في كثير منها أسرار العمل او فلسفته , الحركة البطيئة للكاميرا المترافقة مع مشاهد أغلبها تتضمن عمق اخضر اللون مكسو بالضباب الابيض الشديد التأثير من الناحية البصرية للدرجة التي اعطى من خلالها روح لوني للعمل , كلها أمور ساعدت في ان تجعل من السهل الغرق بتفاصيل العمل وملاحظة ما يُقال بين مشاهده , او مضامين العمل العامة , الرجل كان يوحي بالجو العام بدل تصويره كحدث , (قرية مغمورة بالماء – قرية على وشك الهدم بأمر من الدولة – العملات المختلفة , الصيني ذو اللباس التراثي الذي يلعب على موبايله إحدى الألعاب الألكترونية – الاغاني التي نسمعها عند رنين الهاتف المحمول مترافقا مع صور الزعيم ماو على نشرات الاخبار – والجسر الذي أنار ليل القرية) .

ما يحاول زنك كيه تقديمه من خلال هذه الشخصيات الهامشية في الحياة , وفي فلمه ايضا كما في Platform عام 2000 و A Touch of Sin عام 2013 , هو اثر الزمن وتطوره على الحياة في الصين , على استسلام الصينيين لأي تطور يحمله هذا الزمن وكأنه آخر ما يعنيهم , وكأن تلك التطورات لا تأخذهم بعين الاعتبار , تقديم فكرة التطور بمنحاها السلبي جعل من شخوصه ضحايا لشيء لا يدركونه , أو جعلهم هوامش في بلدانهم لا يعرفون منها سوى بحثهم الشخصي في الماضي الذي يحمل ملامح انسانية قليلة .

الفلم حاز على أسد فينيسيا عام 2006 .