الاثنين، 15 يونيو، 2015

Mr. Klein

كتب : فراس محمد

التقييم : 4/5

بطولة : آلان ديلون ، جين مورو
إخراج : جوزيف لوزي (1976)

ستايل جوزيف لوزي كان المسيطر على هذا الفلم , ولكن لا ارى في ذلك نقطة ايجابية تحسب له , فقد سيطر الاسلوب في الوقت التي تراجعت اغلب عناصر الفلم عن تقديم افضل ما يجب ان تقدمه في هذا النوع من الافلام , لوزي الذي قدم افلاما بين بريطانيا وفرنسا منذ نفيه اثناء الفترة المكارثية في اميريكا استطاع ان يتعامل مع نقاط الضعف في السيناريو - والتي تترك الكثير من علامات الاستفهام في فلم لا يجب ان يتركها متراكمة بهذا الشكل – بحيث لم يستطع إلغاءها فقدمها وكأنها غموض مقصود.. الفلم  يتناول فترة الاربعينات من القرن الماضي حين احتلال النازيين لفرنسا وملاحقة اليهود فيها .. استغل لوزي هذه الاحداث لصنع فلم اثارة عن رجل وقع في ورطة تشابه اسمه مع يهودي ملاحق من قبل الغوستابو , فقرر التعامل مع الموضوع بشكل شخصي , وبهدوء بدأ يستقصي عمن يحمل اسمه ويحاول ايقاعه في مواجهة مع النازيين .

وكما الادوار التي قدمها آلان ديلون مع جان بيير ميليفيل , الشخصية التي قدمها ديلون تعمل بصمت وبكثير من الهدوء لتصل لمرادها , ولكنها في هذا الفلم جزء من المشكل , وتتحرى لصالحها الشخصي ولانقاذ عنقها في دوامة لم يكن لديها الرغبة اساسا في دخولها ..  وهذا ما زاد الضغط عليها وخصوصا بعد ان قدم لوزي هذه الشخصية كجزء من المجتمع المخملي والذي يستغل ما يحدث لليهود في فرنسا لشراء ما يملكونه من تحف باقل سعر .

ما نجح لوزي بتقديمه هو تصوير تداعي عالم هذا الشخص وانهياره وتحوله لشخص مُطارد , وبنفس الوقت كان بدوره يحاول اصطياد الشخص الذي يشابهه في الاسم .. ولكن ما لم يستطع لوزي السيطرة عليه – ولم يساعده سيناريو الفلم على ذلك – هو جمع خيوط هذه المطاردة , وترك بعض مفاصلها للصدف التي نادرا ما تكون مقنعة , والتي من الممكن في بعض الاحيان ان تسبب خيبة امل للمُشاهد ، الصدفة هنا تظهر وكأنها عجز في السيناريو عن ايجاد حلول او اسلوب لاستكمال النسق في الفلم , وكثير من الافلام وقعت في هذا الفخ وبعضها افلام عظيمة كما تحفة فريد زينمان الذي تناول فيه حادثة اغتيال ديغول الفاشلة ، فقد كان الفلم متماسكا بشكل مُلفت إلى ان تم اكتشاف غرفة القناص بشكل غير مقنع , ولاشك كان هذه واحدة من خيبات الامل القليلة في ذلك الفلم ، بالعودة لفلم لوزي , ورغم ما يعانيه السيناريو من ثغرات , إلا ان الفلم قدم نوعا مميزا جدا من الاثارة , والمتعة في مراقبة هذه الشخصية وملاحقة تصرفاتها والاحساس ان حل هذا اللغز قُدم سينمائيا بشكل ممتع , وتناغم هذا مع ستايل لوزي الذي يتحلى بالنضج والهدوء والذي ذكرني بفلمه Accident الذي لم استطع تقديره جيدا وقت مشاهدته , ولكن بعد وقت احسست بمدى النضج في اسلوب جوزيف لوزي .