الاثنين، 18 مايو، 2015

A Woman Under the Influence

كتبت : فاطمة توفيق

التقييم : 5/5

بطولة : جينا رولاندز ، بيتر فولك
إخراج : جون كاسافيتز (1974)

في البدء، طلبت جينا رولاندز من زوجها جون كازافيتس أن يكتب لها مسرحية تعبر عما تواجهه المرأة من ضغوطات في عصرنا الحديث، كتب جون السيناريو وعندما قرأته جينا وجدته أصعب من أن يتم تقديمه في مسرحية، يصعب تقديم شحصية كـ (مايبل) لأكثر من مرة في الأسبوع واقترحت عليه أن يحوّل النص لفيلم، وقد كان، حوّل كازافيتس النص لفيلم ولكن لم يكن هناك مال كافي لانتاجه، رهن كازافيتس منزله، وعرض النص على أقاربه وأصدقائه فتحمس بيتر فولك لانتاج الفيلم وساهم بنصف مليون هذا غير حماسه لآداء دور (نيك) زوج مايبل، تم استئجار منزل حقيقي للتصوير فيه، كان أغلب طاقم العمل من طلبة المعهد الأمريكي للسينما حيث كان يعمل كازافيتس، وتولت جينا رولاندز مهمة ماكياجها وشعرها بالكامل حيث لم تكن الميزانية تكفي للإتيان بأحدهم ليتولى الأمر.

انتهى التصوير، وبقيت مهمة توزيع الفيلم على السينمات، ولم يبق من المال شيئاً ليعيّن كازافيتس شركة لتتولى ذلك، فكان يأخذ بكرة الفيلم ويدور بها على دور عرض السينما يطلب منهم عرضه، وكان هذا أول فيلم في التاريخ يتم عرضه بهذه الطريقة، ومع الكثير من الفشل الذي أصابه في مهمته هذه، هدد مارتن سكورسيزي مهرجان نيويورك للسينما بأن يسحب فيلمه Alice Doesn`t Live Here Anymore من المهرجان إذا لم يتم عرض فيلم كازافيتس فيه، حيث أن سكورسيزي كان معجباً كبيراً بأعمال كازافيتس - سبب جديد لحب سكورسيزي.

في العادة أنا لا أحكي قصص صناعة الأفلام قبل حديثي عن الفيلم نفسه وكيف وجدته، ولكن القصة هنا كانت ملهمة جداً بالنسبة لي، بعدما شاهدت الفيلم وحاولت أن أهدأ قليلا لأستوعبه قررت قراءة قصة انتاجه فكان الأمر قوياً بالنسبة لي كمشاهدة الفيلم نفسه، هذا الشغف، وهذه القوة والتضحيات من أجل تحقيق الأحلام، من أجل صناعة فيلم عظيم كهذا الفيلم.

الفيلم هو من أعظم ما شاهدت، جوّه القاتم وفي نفس الوقت التفاصيل الطيبة لأسرة تعيش معاناة بكل من فيها من صغار وكبار، آداء جينا رولاندز القوي المفزع، زوايا الكاميرا الضيقة المعبرة عن الضيق والثقل الذي نشاهده، وآداء بيتر فولك الملهم، الطيب والجميل، وحتى آداء الأطفال المقنع الذي لم يمنعهم صغر سنهم من التعبير عما تعيشه شخصياتهم، كل ذلك مع الشخصيات المرسومة بدقة وتوازن يجعل من الفيلم تحفة سينيمائية يصعب تكرارها.

جدير بالذكر أنني أحب فيلم Alice Doesn`t Live Here Anymore وأعتبره من أفلامي المفضلة، وأحب جداً آداء إيلين برستين فيه، إلا أنني أجد جينا رولاندز أحق جداً بجائزة الأوسكار التي فازت بها برستين في نفس العام.