الخميس، 16 أبريل، 2015

Adoration

كتب : فراس محمد

التقييم : 4/5

بطولة : ديفون بوستيك ، ريتشل بلانشارد ، لوكا تاسوني
إخراج : آتوم إيغويان (2008)

افلام اتوم ايغويان - وهذا رابع فلم اشاهده له بنفس الأسلوب - تشبه الغوص في بركة من الرمال المتحركة , تكتشف مع قدرته على رواية قصته من اربع او خمس محاور زمنية , انه تمكن منك , او استسلمت له وتورطت بما يريد ان يقدمه , ما يساعده على ايصال هذا الشعور بالغرق هو ثيمته التي تكررت في Ararat و Exotica و ذكريات الزمن القادم وهذا الفلم هو عقدة الذنب تجاه الماضي الذي يسكن شخصياته الحزينة , التي لا تريد ولا تستطيع ان تترك الماضي وراءها , محاوره الزمنية المتعددة يعطي احساس بإثارة من نوع نادر وتشويش غريب , رغم انها ليست اثارة بالمعنى التقليدي , ولكن كل محاوره تهدف لفهم حقيقة الذنب تجاه الماضي وتلتقي جميعها عند الحقيقة , وهي الشي الاكثر حزناً في افلامه .

اسلوبه الحزين وطريقته في توظيف موسيقى الكمان بين مشاهد الماضي ومشاهد الحاضر وحركة الكاميرا البطيئة وعدم قدرة المشاهد على فهم هذا الحزن قبل الشعور (بالغرق) , يكثف من مشاعر واحاسيس الفلم بشكل متعاظم عندما تبدأ الازمنة بالتلاقي ووجهات النظر بالتوضح , وفي هذا الفلم يحول ايغويان قضية الارهاب من قضية عامة , لقضية شديدة الخصوصية , رغم ان هذه القضية ليست الفكرة الاساسية من فلمه بقدر ما هو التعصب والنظرة العامة التي يسببها هذا الارهاب , كثير من الاشخاص كانوا ضحية ارهاب لا ينتمون له , لكنهم ضحايا , (وطريقته الرائعة في ترميز فكرة الكمان) اوضحت خطأ هذا الانطباع , ايغويان بنفس الوقت الذي يدين فيه الارهاب , يدين فيه طريقة الغربيين في التعامل مع المكان الذي اتى منه هذا الارهاب , الفلم لا يريد ان يستعطف , ليس كنوعية الافلام ذات النوايا الحسنة (رغم انها موجودة) , لكنه يترك للأحاسيس والشوائب الثقيلة ان تظهر للواجهة ليبرز قدر قبحها , ورغم ذلك , الافكار الجاهزة التي عادة ما تكون موجودة في هذه الافلام كانت حاضرة هنا لكن ليس بالشكل المزعج , ودون ان تخطف بقية تفاصيل الفلم اهميتها , فالحالة التي أتى بها كانت افتراضية ومتخيلة , ولها مبرراتها التي تعود للماضي , الذي هو دوما بطل افلام ايغويان .

الشيء المميز في هذا الفلم , هو اسلوب السيناريو في استحضار هذه الحالة المتخيلة (بأن يعتبر شخص ما نفسه ابناً لأحد الارهابيين وينشر هذه الاشاعة بين اصدقائه ويختبر ردود فعلهم , ونشاهد كيف تفاعلت هذه الاشاعة في المجتمع) وهذه كانت الطريقة التي اراد بها هذا الشخص ان ينتقم لموت والدته , ان ينتقم نتيجة معلومات حصل عليها لم تكن تفضي لحقيقة ما جرى ، اسلوب المونتاج الذي استخدمه ايغويان لم يكن يحرر كل المعلومات دفعة واحدة , وكان يحتفظ بالجاد والحاسم منها للحظات الجادة والحاسمة , ويترك للمشاهد مساحة للاستفسار والسؤال , عادة الجزء الافتتاحي من افلام هذا الرجل تكون مخصصة لاختيار الاسئلة الصحيحة التي من المفروض طرحها , والجزء الاخير (وهنا تكمن متعة هذه اللعبة) انه يريك اي نوعية من الاسئلة كان عليك ان تسأل , تماماً في تحفته Exotica ، وان الحقيقة ليست شيئاً من السهل او من المفيد اكتشافها , هي الشيء الوحيد الذي يخلط كل الاوراق , ويبدو في الختام بعد كل الالعاب التي مارسها ايغويان مع مشاهديه , أن لا آسى على اللبن المسكوب .