الجمعة، 13 فبراير، 2015

Nightcrawler

كتب : محمد السجيني

التقييم : 4/5

بطولة : جيك جيلنهال ، رينيه روسو
إخراج : دان غيلروي (2014)

يحكي الفيلم قصّة لويس ، وهو شخص صلب ، بارد الأعصاب ، طمُوح يحاول شق طريقه في مدينة لوس انجلوس ، هو عاطل عن العمل ويعيش وحيداً ، يحاول في سرقة الأشياء المُستعملة وبيعها لكنّه يفشل دائماً ، يتحوّل بعدها الى تصوير الحوادث في مسارح الجريمة بأدوات بسيطة جداً ، ويعرض مقاطع التسجيل علي القنوات التلفزيونية بأجر بسيط ، ويبدأ في الاتفاق مع قناة خاصة ، ويتطور الأمر الي اقامة علاقة مع مُديرة البرامج في قسم الأخبار ، يحاول اقامة علاقة عاطفية معها بكل جراءة وابتزاز رغم فارق السن بينهما ورغم رفضها ذلك في البداية .
لويس في الفيلم شخصيّة مريضة نفسياً ، يتظاهر بالابتسام دوماً ويحمل في داخله طاقة كره مُدمرة ناحية البشر ، يحتقر كل العلاقات الانسانيّة ويستغلّها فحسب في الوصول الي القمّة ، ويساعده علي ذلك المُجتمع نفسه ومساراته المُعقدة والمريضة ، وخصوصاً علي صعيد التوجّه الاعلامي واللهاث خلف العنف والدمويّات التي تجذب مُشاهدين اكثر من المألوف .

ما يجعل الأمر مًثيراً في تجربة دان جيلروي الأولى في مسيرته هو اتجاهه في عرض التوجّه الاعلامي وسيطرته في محاور مُهمّة ، شخصيّة لويس نفسها في وصوليّته و استغلاليته لأي شيء يقع في طريقه ليصل الي القمّة ، شخصيّة نينا بوصوليّتها و رغبتها في اجتذاب القدر الأكبر من المُشاهدين ، والعلاقة النفعيّة البحتة بين الاثنين وهذا هو ما يُعطي للعلاقة مظهرها الجذّاب ، بجوار ذلك ينجح جداً في تصوير العالم الليلي الكئيب مُنعدم الانسانيّة في مدينة لوس انجلوس في انجاز تصويري كبير من الاوسكاري روبرت ايلسويت .

المُشكلة التي واجهتني في الفيلم هي الشعور بأن هُناك حدثاً مُهمّاً سيدور في بداية الفيلم ، هناك نوع من النفس الملحمي سُرعان ما ينتهي مع مرور أحداث الفيلم لأن بالأساس الشخصيّة هي محور الأحداث والجوهر الحقيقي ، بينما اشكاليّة الاعلام هي صورة لتقديم تطوراتها او لعرض الدراسة السلوكيّة ، بالإضافة الي نوع من تسيير الأحداث بشكل مُفتعل خصوصاً في مشهد التخلُّص من مُنافسه ، أو حتى في الصعود السريع لشخصيّة لويس .

مستوي الآداءات التمثيليّة في الفيلم هو أعظم ما فيه بلا شك ، جاك جلينهال يُقدّم أعظم اداءته على الاطلاق ، يخطف أبصار المُشاهدين منذ ظهوره و حتّى نهاية الأحداث بنظرات عينيه المُخيفة وابتسامته التي تخفي وراءها شخصاً عديم الانسانيّة ولا يعترف بالأخلاق ، وبجانب ذلك رينيه روسو تُقدّم اداءاً مُتمكّناً جداً ومحيطاً بكل جوانب الشخصيّة وبالعلاقة بينها وبين لويس .

في المُجمل هذا الفيلم عن العواقب التي تُقدمها المُجتمعات الحديثة لمن أراد النجاح و التغاضي عن أي قواعد أو اخلاقيّات ، يُقدّم واحدة من أكثر الشخصيّات تأثيراً في المُشاهد وأكثرها بناءً واحكاماً .