السبت، 3 يناير، 2015

If....

كتب : فراس محمد

التقييم : 5/5

بطولة : مالكوم ماكدويل ، ديفيد وود
إخراج : لينزاي أندرسن (1968)

What stands, if freedom falls
Who dies, if England lives

هناك مقولة سيئة السمعة تقول (اذا \ لو تفتح عمل الشيطان) , وبغض النظر عن الاسباب التي نتجت عنها هذه المقولة , والرغبة من وراءها بقطع اي طريق للشك تجاه المقدسات عموماً , فإن ليندسي اندرسون أحد اهم رواد ما سمي بالسينما الحرة في بريطانيا شرع لكلمة (اذا) الباب , حتى انه منحها عنوان تحفته , ليمارس الشيطان في فلمه هذا صلاحياته , هذا إن اردنا ان نرى الفلم من زاوية هذه المقولة  , فإن الشيطان فيه سيمثل الجانب الأكثر ضعفاً واستسلاما , ولكنه الاكثر ديناميكية وعملية , والاكثر رغبة في التغيير , ولكن إن نظرنا لـ (اذا) من ناحية أكثر براءة وأكثر انفتاح , فسنجد انها الكلمة التي صفعت ابطال فلمه هذا وافاقتهم من المخدر , المخدر الاخلاقي والديني والتاريخي الذي يعيشون فيه , هذا الواقع هو المسؤول عن افعالهم , او ثورتهم , هذه وسائلهم الوحيدة التي زُرعت فيهم دينياً واخلاقياً وتاريخياً  فلا يمكن لومهم , وأندرسون صور ما بالعادة يُرى اخلاقياً على انه شيطان , كان في الفلم ضحية تحاول الخروج من قوقعتها .

فلم ثوري , بالمعنى الحرفي للكلمة , ثورة العنف ضد التقاليد , ضد الموروث , يمثل هذا الفلم ثورة غضب شخصياته تجاه السائد ضد نظام تعنيفي يمارس مبدأ (الثواب \ العقاب) , على قوانين وجدت حتى تخرقها شخصيات كترافيس (مالكوم ماكدويل) وهل من نموذج افضل يُقدم لدراسة هذه الحالة أكثر من المدارس الدينية ؟ , المدارس التي تكرس التربية الدينية , التي تتحول لسلاح بإحدى حدين (كشخصيتي أليكس في A Clockwork Orange) , فأما كسر القواعد وخرقها فيتحول كاسرها لوحش تخريبي مستعد للقيام بأي شيء للتخلص من هذه الرواسب , أو شخص مستسلم خاضع ناكر للذات وصل للحضيض في تبعيته للدين و لأخلاقيات الدين , هذا الفلم يحتقر هذا التحالف الديني العسكري الذي انتج تاريخ من الموروثات تحت اسم الامبراطورية الصليبية , قدمها اندرسون في الفترة التي بدأ دور انكلترا عالميا بالتراجع .

ربما هو الفلم الوحيد الذي نال سعفة كان ويحمل تصنيف اكس , وهو من اكثر افلام السينما الحرة انتشاراً , ربما لنوعية الشخصيات الغاضبة الثائرة التي قدمها , ربما لنوعية المجتمع المنغلق الذي ثاروا عليه , وربما بسبب قدرة هذا الفلم الكبيرة على تبرير العنف واللجوء له كأكثر الحلول عدلاً و من المؤكد ان كمية الثنائيات وسلاسة نقاشه لها والصورة الملغومة التي قدمها كانت ايضا سبباً في شهرته , ازدواجية القانون المقدس الذي يجب خرقه , القانون الذي يخرق من قبل واضعيه اولاً ويتحول للصيغة الديكتاتورية عند تطبيقه على الاتباع ثانياً , ثنائية تصوير انغلاق الحياة داخل المؤسسة الدينية وانفتاحها خارجها , ثنائية الطاقات البشرية التي تم ضغطها بقوانين صارمة وانفجارها على شكل ثورة عنفية قدمتها شخصية كاسرة للقوانين كترافيس واصدقائه ، و ثنائية مهمة جداً وهي أن الحلف الديني العسكري المنظم من الممكن ان يقابل بثورة مضادة لا دينية عبثية وبنفس الوقت تطالب بحاجات انسانية نبيلة كالحرية والتغيير  , وهذا يضع قضية التنظيم على المحك , التنظيم الذي يعتبر شماعة الدين لتحقيق غاياته , شماعة التاريخ لتحقيق الاستمرار , وشماعة التقاليد لتبقى حية ومسيطرة .

هناك الكثير من القواسم المشتركة بين شخصية مالكوم ماكدول هنا وشخصيته في تحفة كوبريك A Clockwork Orange , حتى ان كوبريك اختاره لبطولة فلمه بتأثير من الشخصية التي قدمها هنا , ولكن الفرق أن كوبريك اخضعه لاختبار وعملية تحول والطريقة التي تلجأ لها الدولة لترويض هذه النوعية من الشخصيات رغم ان كوبريك لم يتطرق للدين كأحد اساليب إعادة التأهيل وغسل الدماغ  كما فعل ليندسي اندرسون بشخصيته ترافيس الذي اظهر فشل هذا المنهج في الترويض بتركيز ليندسي على دوافعه الغاضبة للثار من كل ما يعيقه ويقف في وجه حريته الخاصة , وبالنتيجة يبدو ان الفلمين يصلان لذات النتيجة , ان فقدان القانون كتطبيقه الصارم , النتيجة انها تولد عنف تفقد الانسان انسانيته , وأن البحث عن التوازن في مجتمع يملك كل تلك الرواسب من دين وتاريخ وعادات وتقاليد وقوانين بنيت على اساسها شيء مستحيل .