الاثنين، 17 نوفمبر، 2014

One on One

كتب : مصطفى فلاح

التقييم : 2.5/5

بطولة : ما دونغ سوك ، كيم يونغ مين
إخراج : كيم كي دوك (2014)

يجسد فلم كيم كي دوك , المخرج الكوري الأكثر شهرة و جدلية , الأخير منهجيته على أن تسير مجريات عمله السينمائي عموماً كإنعكاس دقيق لعملية الإستهجان التي يُمارسها إزاء الكثير من التجارب المؤلمة في واقع يُعاصره كل يوم ، في عالم لا يحكمه القانون , و يحكمه القائمون عليه , يبدو أن دوك لا زال يصنع قانونه الخاص في خلق العدالة ، هنا هو يجعل من غضبه جزءاً منه و من صيرورته حتى , لا يقترح حلولاً جذرية بقدر ما يرسم تصفية حسابات و يلتمس راحة بال لما مضى به أبطاله و هو منهم في رحلاتهم المضنية , يحاول التمرد لمرة أخيرة بقلب السحر على الساحر بشكل مُباشر جداً ، و بشع جداً .

 دوك يصرخ باللا أنتماء علانية في هذا العمل ؛ فلمه معجون بالعُنف, عُنف ناتج عن عجز, عن فقر, عن الشعور باللا أمان , و عن أنعدام الثقة بالقانون , يضع حفنة من المظلومين في مكان مُوحش تسكنه الوحوش , ثم يضع على رأسهم قائد تملّكه كل الغضب في بدأ عملية الإقتصاص من قاتلي أحد أفراد أسرته - من الذين يمتلكون حصانة تمنع أي أحد من المساس بهم - فينجرف الجميع في دوامة الإقتصاص من الجميع (و هذا ما يرمز له عنوان الفلم) ، بفضل تيمة الفلم الأساسية , تصويره الصارم , و دقائقه القاسية التي ترمي بنا معهم في مكان الحدث دونما رأفة أو التفكير مرتين بعواقب ضرب النار بالنار , نشعر بمعاناة شخصياته الضعيفة و هي في موقع القوة , مخاوفها من أن تلبس رداء الظالم يوماً , و سعيها في أيجاد المُبررات على تصويب فعل القصاص هذا و جعله عادلاً!

فى التحليل الأخير , فإن الفلم برسائله الضمنية (صراع الطبقات , الواقع السياسي المُضطرب) كان أشبه بمجموعة مشاهد رتيبة مُكررة إختلفت فيها وسيلة التعذيب و تنامت معها بوادر نكران الذات من ذاتها و المُجتمع التي تنحسر فيه ؛ و بالرغم من أن لكل منها ثقله الخاص في زيادة الضغط و رفع وتيرة التشويق , لكنها في الرؤية الكلية تفتقد البؤرة الدرامية التي تجعل من المشاهد شريكاً في إستخلاص الحلول البديلة و من هذه الرسائل منبعاً لما يُثير إهتمامه و يشحذ طريقته في التفكير و التدبير ، و هذا هو ما إفتقدته كثيراً , لم أجد ذلك الوتر الذى يربط الأجزاء معاً , و لذا جاء الفلم في محصلته النهائية أقل من مجموع أجزائه ؛ و مع أن السيناريو لا يتمتع بشخصيات مثيرة للأهتمام فعلاً , و لا يُقدمها على نحو مؤثر أو مُختلف مع تقدم الفلم , ألاّ أن المشهد الختامي يحتفظ بتأثير خاص يشفع بعض الشيء لغاية المخرج الموجعة للقلب في ذلك .