الخميس، 7 أغسطس، 2014

Courage Under Fire

كتب : محمد المصري

التقييم : 4/5

بطولة : دنزل واشنطن ، ميغ رايان
إخراج : إدوارد زويك (1996)

أذكر أنني سمعت عن الفيلم منذ سنوات طويلة، في سياق مقالة للناقد جيمس بيراردنيلي عن فيلم Rashomon ، كان يتحدَّث عن أهمية فيلم إدوارد زويك هذا في تَفسير "الروايات المختلفة لنفس الحدث" في كلاسيكية كوراساوا ، وكان الأمر المحمس هو منحه تقييمه الكامل ، وظلت الذكرى والحماس لوقتٍ طويل ، حتى أتيحت لي فرصة مشاهدته مؤخراً.

يحكي الفيلم عن ضابط الجيش الأمريكي نيد سترلينج ، الذي يحقق في حادث يتحدد على أثره منح وسام الشرف لقائدة الكتيبة الحربية كارين والدين ، التي قتلت أثناء مشاركة القوات الأمريكية في حرب العراق، والمهمة التي بدت بسيطة في البداية ، بدأت في التعقد لاحقاً مع روايات مختلفة يسمعها سترلينج لحادثة موتها ، ومدى شجاعتها خلال المعركة الأخيرة، ليصبح البحث عن الحقيقة هو غايته الأساسية ، ووسيلته أيضاً للتحرر من ذنب ارتكبه في نفس الحرب ، حين أطلق قذيفة من الدبابة بالخطأ ناحية زملاء له في الجيش الأمريكي.

سيناريو الفيلم رائع جداً في تعامله مع الروايات المختلفة للحادثة ، والحقيقة التي تتكشف في النهاية ، الجزئية الراشمونية العظيمة تلك كانت في نقطة عالية جداً هنا ، نتورط بالرغبة في المعرفة ، وحين تبدو الأمور مُلْغِزَة ، فهي تُحَلّ بما يليق بهذا اللغز ، رواية مونفريز مثلاً عن خوفِ وجُبن والدين ، كيف أنها تبنى بالكامل على تفصيلة أساسية مثل أنها بَكت ، وكيف تختلف لحظة البكاء وأثرها من وجهة نظره ، وبين الرواية الأخرى الأقرب للحقيقة ، دوافع الشخصيات في التعامل مع الحدث ، ثم الطريقة التي يذكروه بها لاحقاً ، تبدو واضحة وقيّمة جداً ، ومنها تأتي جودة الفيلم .

في المُقابل ، يترنّح العمل جداً في الحدث الآخر الذي يحركه ، الذي يخص قذيفة سترلينج ، وعقدته الشخصية اتجاه ذلك ، النص غير متوازن في تلك الجزئية ، ولم أشعر في أي لحظة خلال المشاهدة باهتمامٍ حقيقي ناحية سترلينج ، أو الأثر الذي تحدثه حقيقة موت والدين في حياته ، أغلب الوقت كان مُحرك فقط لوصلِ الحكايات ببعضها ، أكثر من أن يكون عنصراً مهماً في ذاته .

إخراج (عادي) من إدوارد زويك ، لا يوجد ثقل معين من ناحية الصورة ، أو – مثلاً - في شعورنا بجحيمِ الحرب الذي يدفع أشخاصاً جيدين لارتكابِ أشياء وضيعة كـ (مونفريز) ، هو فقط نَقل أمين للسيناريو الجيد ، ببعض (الكليشيهات) المعتادة في الأفلامِ الحربية ، ونفس الأمر ينطبق على أداءات دانزيل واشنطون أو ميج ريان أو مات ديمون ، تجسيد (عادي) لفيلمٍ يطغى عليه الحدث أكثر بكثير .

مُجملاً ، لا يتمتع الفيلم بقيمة أو عُمق 
Rashomon اتجاه شخصياته وحدثه ، ولكنه نسخة هوليوودية مُحترمة وجيدة الصنع من تيمة عَظيمة عن سردِ حدث واحد من وجهاتِ نظرٍ مختلفة .