الاثنين، 7 يوليو، 2014

The Master

كتب : محمد المصري

التقييم : 4.5/5

بطولة : واكين فينيكس ، فيليب سيمور هوفمان
إخراج : بول توماس أندرسن (2012)

في بداية الفيلم ، يجلس فريدي في جلسة التأهيل النَّفسي بعد الحرب العالمية الثانية ، يُحاول التهرُّب من سؤالٍ عن حُلمٍ يراه في منامه باستمرار ، قبل أن يستسلم في النهاية : (كان حُلماً عن أبي وأمي وعنّي ، في الديار ، كنا نجلس حول المائدة ، ونَشرب ، ونَضحك ، ونوعاً ما ينتهي هُنا) ، قُرب مُنتصف الفيلم يسأله (السيد) في مشهد عَظيم عن والده ، يخبره أنه مات سكراناً ، (وأمَّك؟) ، يتردد فريدي كثيراً كثيراً : (في مشفى للمجانين) ، ذلك الأمر يَحكي الحكاية كُلّها.

نَحنُ ننتهي من الماضي ولكن الماضي لا ينتهي منَّا ، بول توماس أندرسون يؤمن بذلك إلى درجة الثَّمالة ، في فيلمه السادس ضمن مسيرة استثنائية لمخرجٍ شاب يتناول مُحاولة انعتاق روح من ألمِها وجنونها وماضيها ، دراسة سلوكيَّة ونفسية عَظيمة جداً في شخصِ فريدي ، الشاب الذي يَهرب من حبيبته خوفاً من جنونه ، يذهب إلى الحَرب ضمن خيارات عدة حمقاء بحثاً عن مَهربٍ ، قبل أن يَخرج مُحطَّمَاً ومُهتزاً و مهترئاً بالكامِل ، مُقابلة السيد لانكستر بالنسبةِ لفريدي كانت فرصة للتحرُّر من كل هذا ، لا يأخذه بجديّة إلا عند لحظة (الاختبار) ، تِلك التي يُوَرّطنا فيها بول توماس تماماً : هذا الثُّقل الشديد في الماضي ، ثم تِلك القطعة الهادئة لحُلمٍ مُتخيّل يعود فيه إلى دوريس ، فريدي يخاف من نفسه ، وحين يُخبره لانكستر في مرحلةٍ لاحقة أنه (الوحيد الذي يقبله) فإن ذلك يبدو حقيقياً تماماً ، وقبول لانكستر هذا هو فرصة فريدي الوحيدة ليقبل نفسه ويتحرر من كل شيء ، لذلك فهو لا يَقبل المساس بـ(السيّد) ، ولا يحتمل الشَّك ، ويثور في ثلاثِ مرَّات على أيّ ممن يُشكك فيه ، قبل أن يَذهب بعيداً ، يَهرب أو يَنجو ، لمرةٍ أولى ثم لمرةٍ ثانية ، يحاول البدء من جديد ، ويُنهي أندرسون الحكاية دون يَقين ، هو فقط يُتابع مُحاولة بطله.

هُناك العديد من التفسيرات للفيلم و (السيد) والأبعاد الفلسفية والتاريخية للحكاية التي تُسْرَد هِنا بجنون ، وبعضها يبقى غامضاً بشدّة ويحمل تأويلات عدة ، ولكن ذلك المسار الذي اتخذته شخصية فريدي هو الأمر الأساسي في مَكانة هذا الفيلم عندي بين أفلام 2012 ، إلى جانب قيمته السينمائية الرَّفِيعة ، للرجل الذي يُنظر إليه دائماً ، لشدة التقدير والقِيمة ، باعتباره "أورسون ويلز الجديد".

واكين فينيكس و فيليب سايمور هوفمان يجسدان أفضل الأداءات الرئيسية والمُساعدة في ذلك العام ، و بول توماس أندرسون يُبرهن من جديد على كونه صفوة مخرجي جيل التسعينات وامتداداً لعظماء هوليوود القدامى ، وأن كل فيلم جديد له هو (حَدَث سينمائي) يستحق الاحتفال والتأمُّل.