الجمعة، 27 يونيو، 2014

Brief Encounter

كتب : محمد السجيني

التقييم : 5/5

بطولة : سيليا جونز ، تريفور هوارد
إخراج : ديفيد لين (1945)

مُجرّد نظرة بسيطَة علي مشوار رجُل مثل ديفيد لين يكفي تماماً ان تتيقن انّه واحد من أهم المُخرجين في تاريخ السينما ، وبالنسبة لي كانت تجربة غريبة ان اشاهد ملاحم ديفيد لين العظيمَة مثل Lawrence of Arabia و Doctor Zhivago ، و أجزم انّي تعرّفت علي الرجُل تماماً ، ثم اتبعها بفيلم رومانسي بسيط مثلBrief Encounter .

في فيلمه الرابع يعرض الاسطورة ديفيد لين - مُقتبساً مسرحيّة لنويل كاوارد - قصّة امرأة تُدعي لورا جيسن تتعرّف علي طبيب يُدعي اليك هارفي في محطّة القطار وتتطوّر الامور الي لقاءات اسبوعيّة ثم علاقة عاطفيّة استمرّت لحوالي شهرين ، على صعيد النص ، الحكاية هُنا علي لسان الزوجَة كراوي لأحداث الفيلم ، وكان هذا أمراً غير مُعتاد في زمانها ، والمُميّز ان دافع الزوجة هنا ليس الانتقام ولا التعَاسة ، لورا وصفت زوجها بأجمل الصفات ، وخافت علي شعوره ، واعترفت ان الرجُل لم يفعل شيئاً تسبب في تعاستها يومًا ما ، وهذا أمر مُهم علي صعيد تثبيت أساس بداية العلاقة ، تلك التي لم تحدث بإرادةٍ أي من الطرفين ، كلاهما وقع في الحُب بدون اختيار او حتّى مرحلة للتفكير ، والأهم ان العلاقة ابتعدت عن الشكل "الجسدي" او حتّي مُجرّد "الهروب من روتين الحياة اليومي وفراغها" ، العلاقة تضرب في عُمق الرغبة في العودة الي الأشياء التي لم يفعلوها منذ زمن واشتاقوا اليها ، دخولهم السينما او نزهاتهم في قارب ، امور افتقدوها حتّي كادوا ينسونها .

هُناك صراع ما بين الحُب والواجب ، وبغض النظر عن انتصار الواجب في النهاية ، النص يُمهّد لذلك من البداية اصلاً ، يكفي ان تري ملامح الرُعب على لورا حين تعلم بإصابة ابنها لتعلم أي نهاية تتخذها العلاقة ، النص يتجاوز الأسباب والنتائج والظروف ، ويتوغّل في نفسيّة شخصيّاته ، تأثير اللقاءات عليهم ، وكذلك مشهد الودَاع الشهير ، ورغم كُل شيء يبقي الحُب موجوداً رغم الألم المتروك في كلا الشخصيتين .

علي صعيد الصورة ، هُناك قتامة واضحَة في العمل حين تبدُو العلاقة في مسار يهدم حياتهما الزوجيّة ، وفي اثناء نزهاتهما سويّاً تري الاماكن مُشرقة ، وهُناك مونتاج عظيم يستند اليه السرد في الفيلم بشكل أساسي عن طريق الفلاش باك - السابق عصره ايضاً  .

علي صعيد الأداءات ، هُناك أداءات متوازنة من سيليا جونز و تريفور هوارد ، تخدم جداً عدم انزلاق النص في متاهات المُبالغات الغير مرغوب فيها هُنا .

فيلم ديفيد لين هذا هو فيلم عن هذا الاحساس الذي يتركه فينا العابرون ، عن "الحُب" بدون احداث هامّة ، دون خطب او جُمَل شكسبيريّة عتيقة .