الاثنين، 21 أبريل، 2014

Import/Export

كتب : فراس محمد

التقييم : 4.5/5

بطولة : إيكاترينا راك ، ليديا أوليكساندريفنا سافكا
إخراج : ايرليتش سيديل (2007)

عدة اسباب تجعل من الفلم في لائحة المشاهدة , أهمها الاحداث الاخيرة في أوكرانيا , التي يتحدث الفلم عن جذورها ,  السبب الثاني هو اني ارغب في التعرف على المخرج النمساوي ايرليتش سيديل أكثر للبدء بمشاهدة ثلاثيته التي قدمها خلال العامين الماضيين وشارك فيها بالمهرجانات الاوروبية الثلاث الكبرى (ثلاثية الفردوس).

الفلم بعنوان استيراد وتصدير ,  عن اي استيراد وتصدير يتحدث سيديل ,  افكار فلمه هذا ربما توازي كثافتها ثلاثيته اللاحقة ,  يبدأ سيديل من البداية ,  بشخصيتين متوازيتين غير مترابطين وليس لهما ذات الظروف , احداهما فتاة اوكرانية ,  والثانية شاب نمساوي ,  كلاهما يعانيان من مشكلة في جني المال لتأمين الحياة , ولكن ما الفرق بين البحث عن المال في اوكرانيا , و بالمقابل في النمسا , هل يختلف مفهوم الحياة الكريمة بين البلدين ,  والامر الذي استجاب له سيديل اكثر و صوّره باهتمام أكبر , هل تختلف طريقة جني المال في البلدين ؟؟

في ظروف صحراء ثلجية في اوكرانيا , غياب ادنى مقومات العمل المؤسساتي الذي يرعى ويضمن حياة لأي عامل ,  تتحول الدعارة لتجارة شبه رسمية , ومع تقدم التكنلوجيا , الدعارة بدأت تتحول لدعارة إلكترونية ,  في المقابل , العاطل عن العمل في النمسا , يستطيع ان يذهب ويبحث عنها في بلد نسبة البطالة فيه مرتفعة كأوكرانيا , و يستطيع أن يجد , و أن يصرف ما يجنيه على الدعارة ,  الفتاة الاوكرانية سافرت بالمقابل للنمسا ,  العاهرات في اوكرانيا قد يتحولن لزوجات في النمسا ,  سيديل يتحدث عن تصدير الشباب من و إلى أوكرانيا ,  ماذا تستقبل هذا البلد و ماذا يرسل  , وعن حجم الاهانة التي من الممكن ان تبلعها الفتاة الاوكرانية من أجل جني المال ,  و هذا هو الجانب الذي ركز عليه سيديل اكثر من غيره ,  سواءً داخل اوكرانيا أو خارجها ,  تبدو بطالة الشاب النمساوي بالمقارنة مع حاجة الفتاة الاوكرانية للعمل لرعاية والدتها وابنها ,  ترف ، على شكل مفارقة من هذا النوع , في بلد يجنون المال ليمارسون الجنس , وفي بلد آخر يمارسون الجنس لكسب المال .

فلم مليء بالألوان الحيادية , و الطقس البارد المغبر بالثلج , و كأن سيديل لا يريد من فلمه أن يثير أي تعاطف بقدر ما يرغب في تصوير هذا الواقع بشكل مجردٍ تماماً , لا يرغب في أن يحاور مُشاهده بل يصدمه بمرارة ما يعرض , بقوة الواقع ، اسلوبه يذكرني بالنمط الروماني في السينما , وبالأسلوب المكسيكي الذي بدأ يأخذ مداه في الفترة الاخيرة عبر مخرجين مثل كارلوس ريغادس أو مايكل فرانكو ,  ايضا هناك ملامح من برودة سينما هانيكه و حياديتها تجاه المشاعر ,  وما نتج عن هذا الخليط هو فلم يحمل مرارة كبيرة ، و خصوصاً انه لم يكن فلماً يهدف إلى أبعد من عرض واقع الحال ,  كل أدوات سيديل الاخراجية كانت تهدف لنقل ابشع ما في الصورة الكبيرة , أرخص ما في الصورة الكبيرة , لدرجة يصبح التعاطف مع شخصياته محمولاً بشعور الذنب , ذنب للتعاطف , وذنب لللا تعاطف .