الثلاثاء، 4 مارس، 2014

The Rain People

كتب : فراس محمد

التقييم : 4.5/5

بطولة : جيمس كان ، روبرت دوفال ، شيرلي نايت
إخراج : فرانسيس فورد كوبولا (1969)

يتحدث كوبولا عن الناس المصنوعين من مياه المطر , عندما يبكون فإنهم يستنزفون انفسهم ، السؤال عن الذي قدمه كوبولا قبل العراب كالسؤال عما قدمه كوروساوا قبل راشمون او انتونيوني قبل المغامرة او سيدني لوميت قبل 12 رجل غاضب ، ليس فقط للمس جانب آخر من هؤلاء المخرجين بل للمس الجانب العبقري فيهم , من اين اتت هذه العبقرية , قبل ان تتكرس في الاعمال المذكورة اعلاه والتي قطعا لم تأتِ من فراغ أو على سبيل الصدفة .

كوبولا يقدم في فلمه نوعية من العلاقات التي تبدو طبيعية , والتي نشأت بسبب قرار واضح ملتزم وإلا فإن علاقة كالعلاقة الزوجية التي قدمها ليست سوى اضاعة للوقت ، يقدمها لتبدو اكثر عمقا وتعقيدا مما تبدو وهي كذلك , فهي اساس بناء حياة قد تستمر وقد تمر بالكثير من المنعطفات ، هذه العلاقة قدمها بالشكل الذي يقوضها قلة الالتزام , لذلك بدأ كوبولا العلاقة من نهايتها , نتالي تستيقظ , تترك رسالة تعلم زوجها بالمغادرة – لتكون حرة لبعض الوقت – وتستقل سيارتها في نهار سبقته ليلة ماطرة ، اتصلت به وقالت : "لست على استعداد لكي اكون أماً ، ولا اعرف إن كنت على استعداد اصلاً لأن اكون زوجة" , وتبدأ رحلتها التي كانت السبيل الوحيد لأفهامها ما معنى الالتزام , التزام يشبه الذي فُرض على غلوريا في فلم كازفيتس الحائز على اسد فينيسيا ، تلتقي بالصدفة برجل يطلب منها توصيلة , ولكنه التقاها في الوقت الذي انتهت لديه ايضا مرحلة من حياته , ، هذا الرجل لاعب كرة قدم ضخم – قدمه في دور لا ينسى جيمس كان – لكنه تعرض لحادث افقده شيئا من وعيه وادراكه , فكان رجلا ضخما بعقل طفل صغير , يبدو كما لو انه حيوان أليف , وهذا هو الالتزام الذي فُرض عليها , انها لم تكون قادرة على ترك رجل / طفل غير قادر على الالتزام بنفسه ، غير قادر على الاحتفاظ بمال التعويض في جيبه دافئا , كان عرضة لكل شيء تخشى ان تتعرض له .

التجربة كما يراها كوبولا – كاتب ومخرج ومنتج الفلم – هو المعنى الحقيقي لفهم المصطلحات النظرية في اي علاقة , الالتزام , الحب , و جيمس كان قدم تلك النوعية من الشخصيات التي تحتاج لكل انواع الالتزام .

كيلر – جيمس كان -  شخصية لا يمكن ان تنسى , هذه الشخصية لا يمكن في حال شاهدتها إلا ان تحفر في ذاكرتك , يثير نوع غريب من العاطفة لدى المشاهد , فهو غير مدرك لكنه ليس مجنون , لا تبدو عليه علامات الغباء , جسمه الضخم وطريقة تعامله مع الاهانات التي توجه ضده تثير الشفقة تجاهه ، رسم ملامح هذه الشخصية بهذه الطريقة هو اقوى مبرر قدمه كوبولا لناتالي ليُفهمها معنى الالتزام ولإجبارها عليه ايضا , وعن طريق هذه الشخصية عممت هذا المفهوم على حياتها تجاه طفلها الذي لم يولد بعد , تجاه زوجها , وتجاه هذا الرجل الطفل ، هو الشيء الذي يمكن ان تتصالح معه , كلما كان عبئا كلما كان الالتزام به أكبر .

هذا من الافلام التي يجب ان يُذكر كوبولا به كما العراب , كما القيامة الآن , فلم طريق غير تقليدي بالمعنى الذي قدمه , هذا الفلم اغنى عاما بالاصل غني بأفلامه , عام 69 يمكن اعتباره عاما سبعيني , ينتمي للسبعينات , قدمت فيه أميركا عدداً ليس قليلاً من التحف التي لا تتشابه مع الفلم هذا العقد ، ككوبوي منتصف الليل , و هم يقتلون الاحصنة , وهذا الفلم .