الجمعة، 6 أغسطس، 2010

Volver

كتب : عماد العذري

التقييم : 4.5 من 5

بطولة : بينلوبي كروز , كارمن مورا
إخراج : بيدرو ألمدوبار (2006)


الفيلم السادس عشر للأسباني الكبير بيدرو ألمدوبار يسرد على عشاقه قصة متشعبة عن ثلاثة أجيال من النساء من عائلة واحدة , ريموندا أم مكافحة تعيش مع زوجها المتسكع العاطل باكو و إبنتها المراهقة بولا , شقيقتها الأصغر سول تعمل كمصففة للشعر في مدريد أيضاً , والدتهما إرين توفيت منذ عدة أعوام مع والدهما من جراء حريق نشب في منزلهما , وخالتهما العجوز بولا المغمورة بعطف جارتها الشابة أغوستينا مازالت تعيش على ذكرى شقيقتها الراحلة وتعلن لزوارها أنها مازالت تزورها من حين لآخر للإعتناء بها , حياة النساء الست تتغير من خلال المنعطفين الرئيسيين في الفيلم : جريمة قتل ترتكبها إمرأة بحق زوجها , و أم تعود من الموت إلى الحياة لتسرد على إبنتيها حقيقة موتها .

لو كان هناك من مخرج واحد على وجه الأرض يمكن أن نسميه اليوم ( مخرج المرأة ) فلن يتردد أحد بالإشارة إلى ألمدوبار , وكما كانت هاجسه الأول في نخبة من أعظم ماقدم , تبقى كذلك في Volver , ألمدوبار ينفذ بعبقرية إلى أرواح نساءه الست , يندمج فيها , يلامس بشغف خوفها و ضعفها , ويساندها في أحيان كثيرة , لكنه – وهذا هو الأهم – يحاول الفرار من المأزق الميلودرامي للعمل وينجح في هذا في أغلب مراحله , ألمدوبار قبل أن يقود مشاهديه إلى الجانب المأساوي يبدو لنا ساخراً مما يحدث , يبدو وكأنما يراقب المشهد من الأعلى ويبتسم إبتسامة سخرية , ربما من الحياة كلها , من الواقع المر الذي تمر به نساؤه الست وهو يشاهد التاريخ يعيد نفسه من جديد في إمرأة تقود زوجها إلى الموت من أجل إبنتها , ألمدوبار يقدم في فيلمه نغمة عاطفية حزينة – لكنها مبهجة المظهر رغم هذا – دون أن يحاول ربط المشاهد بما يجري لبطلاته رغم شعوره بالأسى تجاههم , و لغة ألمدوبار البصرية / الصوتية التي لا تخطئها العين تمكنه من ذلك كما فعلت في روائعه السابقة , مهرجان الألوان البصري المعتاد لألمدوبار , والتوليفة الموسيقية الرائعة لألبرتو أغلاسياس نجحتا ببراعة في هذا العمل .

لكن الرجل رغم هذا كان يحتاج - وبقوة هذه المرة – إلى الأداء الرفيع المستوى لبطلاته الست اللواتي إنتزعن مناصفة – و لأول مرة – جائزة أفضل ممثلة في مهرجان كان السينمائي الدولي 2006 , كارمن مورا في دور الأم / الشبح تصبغ على إرين جلالاً مضطرباً , مزيج غريب من رهبة الموت و عقدة الذنب و رغبة التكفير و حنان الأم في واحد من أفضل أداءات الممثلة الكبيرة على الإطلاق , بينلوبي كروز تستحق التصفيق وحدها , من قال بأنها أعادت إلى هوليوود ذكرى صوفيا لورين في Two Women لم يكن يبالغ مطلقاً , أداء من القوة لدرجة أنه أنساني أن أقول لنفسي ( لم أكن أتوقع أن تنال بينلوبي كروز ترشيحاً للأوسكار في يوم من الأيام ) .. نعم لم أمنح الفرصة لنفسي حتى لقول هذا .. واحدٌ من أفضل إنتاجات 2006 .