الخميس، 3 يوليو، 2014

The Glass Key

كتب : أحمد أبو السعود

التقييم : 4/5

بطولة : آلان لاد ، فيرونيكا ليك
إخراج : ستيوارت هايسلر (1942)

إنه الفيلم الذى قال عنه العملاق اليابانى أكيرا كيروساوا أنه الفيلم الذى استلهم منه الخطوط العريضة لفيلمه العظيم  Yojimbo.

مذهل هو فن السينما ؛ كيف يتطور و كيف يتتابع التأثر و التأثير ، من فيلم نوار هوليودى إلى فيلم ساموراى يابانى إلى ويسترن اسباجيتى إيطالى ، المذهل هو التباين البصرى و الدرامى الشديد بين المدارس الثلاثة ، لكن ألم يكن من أثروا بشكل كبير في ولادة الموجة الفرنسية الشهيرة هم هيتشكوك و فورد و نيكولاس راي ؟!.

فيلمنا هو فيلم نوار هوليودي من النوع الذى قدمته هوليوود مراراً و تكراراً فى الأربعينات و الخمسينات ، يسير على الخطى المعروفة في بناء الفيلم النوار : جريمة ، جنس ، عنف ، محقق ، لا تتعقد الأمور هنا كثيراً أو بمعنى أدق لا يحاول الفيلم تبنى إيقاع أكثر تعقيداً كذلك الذى رأيناه في أفلام النوار الشهيرة مثل The Big Sleep  أو The Maltese Falcon ، تتشعب خيوط الجريمة و تأخذ ارتباط شكلي و فعلى بالسياسة و دوافعها ، لكن يبنى المخرج أحداثه بهدوء و سلاسة و ذلك كان واضحاً في تتابع حدوث الجريمة و تتابع كشف ملابساتها ، يخسر الفيلم بهذه الطريقة نقطة كانت ستصب فى مصلحته بالتأكيد و تحوله إلى أحد كلاسيكيات الفيلم النوار ، عنصر التشويق و الإثارة مُفتقد إلى حد بعيد فى إيقاع الفيلم حتى الموسيقى التصويرية لم تكن بتلك الحيوية المطلوبة في هذه الأفلام ، الحبكة لا غبار عليها ، المشهد الافتتاحي قوى ، تشابك السياسة بالمصالح الشخصية يحدث بتمهيد و تصاعد ممتاز ، لكن بصرياً يفتقد الفيلم تلك البهارات النوارية المميزة ، و الإيقاع يفتقد تدفقاً و تشويقاً .

المميز جداً بالفيلم هو الطريقة التي ربط بها السياسة بالأحداث و كيفية تداخلها مع حدوث الجريمة و دوافعها و التتابعات التي نتجت عن ذلك و فكرة أن ضحاياها لا ذنب لهم فيما يحدث ؛ الابن المحب للحياة لا ذنب مباشر له في تهديد مستقبل أبيه السياسى ، "سنيب" الأخت التي بطيشها و اندفاعها للحب تشكل تهديداً لمصالح أخيها ، "جيف" الحارس القوى هو مجرد أداة تم التلاعب بها لتحقيق مصالح شخصية بحتة لمن يستغلونه ، الخسارة في النهاية تقع على هؤلاء ممن لا ذنب لهم حتى مع الإيقاع بمن ارتكب الجريمة .

سيناريو قوى كان بحاجة إلى شغل بصرى يزيد من حدة مفاصله الأساسية من جريمة و عنف و جنس و إيقاعاً يرفع وتيرة التشويق و تشابك ملابسات الجريمة مع مصالح السياسة .