الأربعاء، 23 أبريل، 2014

Barren Lives

كتب : خالد إبراهيم

التقييم : 4/5

بطولة : أتيلا أورياو ، ماريا ريبيرو
إخراج : نيلسون بريرا دوس سانتوس (1963)

من حق كل شخص أن يختبر البؤس على الأقل و لو لمرة في حياته ، هذا الفيلم كفيلٌ بتلك التجربة.

الفيلم – المذهِل بصرياً – لا يعرض البؤس والفقر وقلة الحيلة فقط ولكنه يجعلك جزء منها ، فتشعر بحرارة الشمس تحرق بشرتك وتؤلم رأسك وتشعر بألم قدم حافية من السير على الحصى والجوع ، الكثير من الألم ، عنوان الفيلم "حيوات قاحلة" ليس للتمويه إذاً .

عائلة تعسة مكونة من أب وأم وولدين ويصاحبهم كلبتهم ، عائلة تبحث عن حياة أفضل فلا تجدها ، يعمل الأب في تربية المواشي للغير ولكن الطبيعة لن تتركه .

العديد من الطبقات والمناقشات لا تأخذ شكلها شفهياً داخل الحوار البسيط ، لكن في إطار صورة شعرية جافة وخلابة كمزيج شعر الجاهلية ، أسئلة وجودية وإيمانية مغلَّفة ببراءة طفولية ترى الأب إنعكاساً لقدرة لامتناهية لا تنكسر ، لكنه سيفعل .

يتساءل الطفل عن الجحيم ، لا يجيب الأب وتجيب الأم بصورة نمطية ضبابية لا تعرف عنها شيئاً ، فيسألها الطفل إن كانت ذهبت إلى الجحيم من قبل فتغضب منه ، تلك سخرية الفيلم السوداء من الجحيم المتخيَّل الذي ينتظرها في السماء كأنها لم تنل كفايتها منه على الأرض ، الطفل الذكي العنيد يبدأ بتعريف الجحيم كإنعكاس لحياته و ليس كصورة غيبية فهم يمرون بكل دوائر الجحيم دون ارتكاب خطيئة .

في المقابل نري بصورة موجزة من يمتص دماء هؤلاء الفقراء ، حيث يعيش مبتعداً قليلاً عن جهامة الطبيعة ، و لديه الكافي ليعلم بنته دروس الكمان ، فيحتكر الحياة والفن مثلما احتكر الأرض والسماء ، أيضاً نرى علاقة السلطة بالفقر ، كيف تقتات منه و به .

الصورة عالية التباين لمصور من مدرسة (هنري كارتييه بريسون) – رائد التصوير الصحفي ورصد الشارع –، صورة تشعرك بالجمود والجفاف ، وجوه وطبيعة من صخر ، القسوة داخل الناس وخارجهم، صورة داكنة لا يتم تعويضها بضوء بديل ليعكس سوداوية الوضع العام وقتامة حياة العائلة الفقيرة ، صورة غير مصفَّاة لتنقل الحياة دون زيف ، يقتل (دوس سانتوس) الأمل بتلك القتامة متحدياً شمس البرازيل الساطعة التي تمنح الألم وليس الأمل .

يبدأ الفيلم وينتهي بصوت غير محبب شبيه بنفير "الفوفوزيلا" ليشعرك من البداية بعدم الراحة ، (تاركوفيسكي) يسخر بقوله أن بداية الفيلم لابد أن تكون بطيئة ومملة حتى يستطيع أن ينسحب من دخل قاعة السينما بالخطأ ، في حالتنا تلك البداية معذِّبة .

الفيلم مهم جداً ثقافياً وسينمائياً ، حيث يُعتبر حجر الزاوية في الحركة السينمائية الجديدة في البرازيل ، نجده متأثراً بملامح أفلام عظيمة سبقته ، كفقر وقلة حيلة Song of the Little Road لساتياجيت راي، جفاء Los Olvidados لبونويل ، أسلوب الواقعية الإيطالية خاصة The Bicycle Thieves لدي سيكا ، يأس وبؤس The Grapes of Wrath لجون فورد ، وإن كان البؤس هنا مضاعف ولا متنفس لثورة .