الخميس، 1 مايو 2014

Tale of Tales

كتب : خالد إبراهيم

التقييم : 4.5/5

بأصوات : ألكسندر كالياجن
إخراج : يوري نورشتين (1979)

"دائماً يخبروني بأن أفلامي نخبوية ، و يتضح أن الفيلم مهم للجميع ، الضروري حقاً أن تكون صادقاً مع نفسك ، و تغمر نفسك كلياً و بعمق في الورقة أمامك" يوري نورشتين

كيف يمكنك أن تصبح أحد أعظم مخرجي الرسوم بإنتاج فقط مادة لا تتجاوز التسعين دقيقة خلال خمسين عام كاملة من العمل ؟! ، على هامش أولمبياد 1984 و بعد ماراثون طويل تم اختيار معجزة نورشتين "حكاية الحكايا" كأعظم أفلام الرسوم في التاريخ ، في 2002 سيتم اختياره في مهرجان زغرب العريق للرسوم لنفس المرتبة بعد أربع سنوات كاملة من الاستفتاءات.


هناك الكثير من الكلام التقني المهم عن آلية التنويع بين الأبعاد ، أسلوب التحريك الثابت ، عمق الخلفيات و الظلال باستخدام طبقات زجاجية ، استقلال التفاصيل مما يتيح التحكم بدقة ، نورشتين - الذي درس الرسم و النجارة قبل التحريك - لم و لن يستخدم الحاسب لإنجاز أفلامه .

لا خلاف على نورشتين كأحد أهم أساتذة "الصنعة" و لكن ربما الأكثر أهمية استخدامه رسماً فلسفياً مصحوباً بتدفق شعري فائق الجمال بالإضافة إلى توافر - مؤهل أي فنان عظيم – الرؤية ، في "حكاية الحكايا" استخدم نورشتين أسلوباً مشابه لاسكتشات بوشكين الذي كان يتسلى برسمها في حواشيه ، الرجل يعتبر فيلم الرسوم نوع فني بكر ، يتم اختزاله بكونه للتسلية البسيطة ، بينما عند نورشتين هو فن سامي لا يتنازل .

"حكاية الحكايا" يراه نورشتين فيلم عن كيفية استحضار الذكرى ، فلا يهم إيجاد المعاني أو ملاحقة الأفكار بقدر أهمية أن تشعر و تحس و تتذكر و تُضيف ، أن تخضع لتجربة فريدة ، تجربة نقل ذكرى ، محاولة مشابهة لمرآة تاركوفيسكي ، ذكرى شعرية مبهمة خاصة بهم ، الآن أصبحت خاصة بك .

اسم الفيلم الأصلي مشتق من التهويدة الروسية "الذئب الرمادي الصغير سيأتي" ، لكن الرقابة اعترضت عليه فتم تغييره إلى "حكاية الحكايا" المقتبس من قصيدة لناظم حكمت .

صور مذهلة ترصع الفيلم ، طفل يرضع من ثدي أمه و هو يشاهد الذئب بينما التهويدة تحذره من نفس الذئب ، يكون الطفل جزءاً من أمه ثم يبدأ في الإدراك فينفصل عنها ، الذئب يأكل البطاطس الساخنة و يرقص منفرداً على لحن التانجو ، اختفاء الرجال من أحضان النساء أثناء الرقص لذهابهم إلى الحرب في مارش صوب سواد يختفون فيه ، تبادل الأدوار بين بنت و ثور أثناء لعبهم "نط الحبل" ، ورقة الشاعر تتحول لطفل في يد الذئب .

أساليب الرسم تتفاوت بإختلاف الصورة و الذكرى ، هناك وجبة دسمة لباخموتسارت – تانجو رائع حزين – لازمة موسيقية للفيلم مشتقة من التهويدة الروسية سالفة الذكر .

بعد "حكاية الحكايا" و منذ أكثر من ثلاثين عاماً نورشتين ينجز فيلمه الطويل الأول والذي سيكون مبني على رواية جوجول "المعطف".

"دور الفنان أن يسمح للناس بأن يمروا بتجربة عيش الحياة التي لم يعيشوها" نورشتين


0 التعليقات :

إرسال تعليق