الأربعاء، 9 أبريل 2014

The Social Network

كتب : محمد السجيني

التقييم : 5/5

بطولة : جيسي إيزنبيرغ ، أندرو غارفيلد ، جاستن تامبرليك
إخراج : ديفيد فينشر (2010)

حدّثتني نفسي كثيراً أن اكتب عن ديفيد فينشر وحين قرّرت ، كان اختياري هو هذا الفيلم ، لا لأن الفيلم يُمثّل شباب الألفيّة او لأنّه يُقدِّم ثيمة أحبّها ، و لكن لوجهة نظر شخصيّة مفادها أن هذا هو أكثر أفلام الرجُل نضجاً و أفضل أداءاته الإخراجيّة مقارنةً بصعُوبة النص السينمائي .

الفيلم الثامن لديفيد فينشر يتحدَّث عن تأسيس عملاق التواصل الاجتماعي الفيس بوك ويُراقب التغيّرات النفسيّة التي عاشها مؤسس الشبكة مارك زوكربيرج و المشاكل التي تعرّض لها ودفاعه عن حقوقه الفكريَّة في انشاء الموقع  ، هذا فيلم عظيم ، لم ينتابني أي شك في أي لحظة خلال مرتين شاهدت فيهما العَمل ، وعظمة الفيلم الكُبرى في رأيي هي النص الذي كتبه آرون سوركين ، لا أعلم تحديداً كيف استطاع الرجُل ان يُقدّم شخصيّة من أكثر الشخصيات غموضاً في عصرنا الحالي دون الوقوع في أسرها مع الابتعَاد عن الوله بنجاحها ، يُحكِم بناءها جيّداً ويجعلها محور الفيلم الأهم ، وعلى جانبٍ آخر لا يهمل إضافة بُهَارات جانبيّة تضيف لرُوح العَمل و تُثري شخصيّاته التي تدُور حول مارك و بالتالي تخدم هدف الفيلم الرئيسي ، الرجُل في تقديمه للشخصيّة لا يبدُو مُهتمّاً بتفسيرها ، أو شرح ردود أفعالها ، هو فقط يُراقبها ، منذ بداية العمل حين تقول له الفتاة "أسمع سوف تصبح شهيراً وثرياً ، لكنك ستمضي في هذه الغاية معتقداً أن الفتيات لسن معجبات بك لأنهن يعتقدن أنك فريد ، وأريد أن أخبرك من أعماق قلبي أن هذا ليس صحيحاً ، الصحيح هو أنك أحمق" ، الفيلم من بدايته يؤسّس لإيمان مارك بعبقريته المُطلَقة التي تصل للنرجسيّة ، هو لا يهتم بالشَرح لكن يكتفي بالتقدِيم ، و يمضي في بناء مُحكَم في تصوير وحدته وعدم قدرته علي الاختلاط بالآخرين علي الرغم من انّه ابتكر أهم و أشهر مواقع (التواصل الاجتماعي) في العالم الآن  !!  

و هذا النص العظيم ما كان ليصنَع فيلماً كهذا لولا وجود مُخرج بحجم ديفيد فينشر وراء الكاميرا ، ديفيد فينشر واحد مّمن أفضلهم وراء الكاميرا منذ ظهوره و حتى الآن ، الرجُل يبدُو واثقاً مُتفهّماً لما اراد سوركين أن يقوله ، في تكنيكه السردي ومع كاميرا جيف كرونينوث و مونتاج كيرك باكستر يجعل الفيلم حيوياً ، مُثيراً ، و قابلاً للمُشاهدة مرّات و مرّات و يترك بصمته كمُخرج مشهدي بالأساس ، في افتتاحيّته او مشهد (انّها تمطر) العظيم ، او في مشهد المُفارقة في النهاية ، حين يجلس مؤسس الفيس بوك مُنتظراً قبول طلب صدَاقة ، في واحدة من أفضل المشاهد الختاميّة لفيلم في 2010 .

على صعِيد الاداءات ، أداءاتٌ مُمتازة من اندرو جارفيلد و جاستن تامبرليك .. و جيسي ايزنبرج يُقدِّم اداءً مثاليّاً لشخصيّة كهذه ، يعكسها بشكل مُلائم بشعره المُجعَّد ونظراته التي حين تود أن تهرب تكون عاجزة عن ايجَاد مكانٍ مُناسب ، طريقته العدائيّة ونرجسيّته وعبقريته ، تلك التي جسّدها في المشهد الشهير حين سأله المحامي "هل انت معي سيد زوكربيرج ؟" فيجيبه الرجُل بلا مُبالاة "انها تُمطر" ، ثم ينفجِر فيه مُعلناً انه لا يمنحه الا اليسير فقط ، وان كُل تفكيره هناك ، في مكاتب الفيس بوك ، فيلم ديفيد فينشر هذا قبل ان يكُون فيلمًا يُمثّل جيل الألفيَّة كما يقول الكثيرون ، هو فيلم عن ذات مُنعزلة تسعي لإثبات نفسها و ارضاء نرجسيّتها و طموحها و ترفض ان يُشاركها الآخرون في نجاحها الشخصي ، عن حِلم تبتدعه وتحقّقه ، لكنّه لن يُغيّرك وستبقي كمَا أنت ، روح مُنعزلةٌ على جزيرة رغم انّها امتلكت كُل شيء ، هذا واحد من اجود و أعمَق التجارب التي قدّمتها لي 2010 .

0 التعليقات :

إرسال تعليق