الأحد، 30 مارس 2014

Mouchette

كتب : خالد إبراهيم

التقييم : 5/5

بطولة : نادين نورتير ، جون كلود جيلبرت
إخراج : روبير بريسون (1967)

"الأفكار : إخفاؤها – برهافة – تشي أن العثور عليها ممكن ، أهم الأفكار أكثرها إحتجاباً ! ، عندما لا تدري ما تفعله و ما تفعله هو الأفضل ، هذا هو الإلهام !" – بريسون .

"موشيت" فن ، ولأنه فن فهو – بالضرورة – ثوري ، فتاةٌ مراهقةٌ ريفيةٌ غير قادرةٍ على التواصل و الاندماج ، المجتمع يقوم بصدها بضراوة لإنها مختلفة ، يقوم الزملاء والمدرسين بتعذيبها في المدرسة ، في البيت تعمل كممرضة لأم تموت و تعمل كأم لأخيها الرضيع وتعمل كزوجةٍ لأبٍ سكير ، في ظل تعدي / إهمال من الجميع تجد طرقاً خجولةً غير مرضيةٍ للدفاع ، و لا طريق واحد للهرب ، تحاول فتفشل ، تفشل فتيأس ، تيأس فتبحث عن السلام وأخيراً تجده !

يفرد بريسون وقتاً لا بأس به حتى يرينا أفخاخ الطيور وصيد الأرانب ، فنرى موشيت في الطائر أو الأرنب البري ، الاثنان يملؤهما البراءة والرغبة في التجربة ، يحاولا الفرار و لا سبيل للنجاح في ظل إلحاح من الصياد وضوضاء الطلقات المصيبة بالجنون ، الحياة وسط المطاردة والصخب والخوف هي عبثٌ بلا شك و هي نوعٌ مستمرٌ من الهرب .

بريسون يقوم بكشفنا أمام أنفسنا بعرضه لقسوة المجتمع و ماديته ليس عن طريق المبالغة و لكن عن طريق "بضاعتنا رُدَّت إلينا" ، مما يفسر قوله بأن مواقع التصوير المجهزة ليست شيئاً حقيقياً ، صناعة الأفلام – من وجهة نظره – تعتمد على جمع للصور و الأصوات الحقيقية بغية جعلهم مؤثرين .

"بريسون" الرسام و أحد القلائل الذين يصح معهم القول بأنه الشيخ الأوحد لطريقته ، فلا تخطئ فيلمه عندما تراه حيث يكون ، كل فيلم له هو درس سينمائي غير قابل لإعادة التنفيذ ، "بريسون" يُجلّ من الأذن حيث أنها تغوص في المضمون بينما تطفو العين على السطح الخارجي ، لكنه لا يستخدم الموسيقى إلا بحرص بالغ ، يؤمن بأن الموسيقى تستحوذ على كل المساحة فلا تُعطي قيمة مضافةً للصورة ، لذا يضيفها للضرورة .

ممثلو بريسون – كالعادة – ليسوا ممثلين محترفين ، لكنهم – كالعادة – تأثيرهم صادق للغاية ، حيث يتعامل معهم كتعامله مع الطبيعة باعتبار وجودهم يكفي ، الكثير من المخرجين في حاجة إلى بهارات (أداء مؤثر – موسيقى معبرة – جمل مرسومة – أحداث ضخمة) لكن ليس هذا الناسك الزاهد ، فمن المتوقع أن يسعى بريسون – كغيره – حتى يجعلك تحب شخصيته لتتعاطف معها ، بريسون لن يسعى و نحن سنتعاطف .

يجسد بريسون موشيت كمخلص العصر وكضحيته ، حيث يلفها بكفن كُتّاني في محاكاة لكفنِ تورينو الذي يُعتقد أن السيد المسيح قد تم لف جثمانه به ، سيكتفي بكونها ضحية عالم لا يبرأ الإنسان فيه من آثامه ، شخصيات بريسون هي شخصيات تبحث عن الخلاص ، أحياناً تجده وأحياناً يجدهم ، على عكس أفلامه PickpocketA Man Escaped  بريسون أعطي لموشيت خلاصاً قاتماً .



موشيت فتاة لكل زمن و كل مكان يرسمها بحب فنانٌ لكل زمن و كل مكان .


0 التعليقات :

إرسال تعليق