السبت، 15 مارس 2014

The Hunt

كتبت : فاطمة توفيق

التقييم : 4.5/5

بطولة : مادس ميكلسن ، توماس بو لارسن
إخراج : توماس فينتربرغ (2012)

في أولى تجاربي مع المخرج الدنماركي توماس فينتربرج ومن خلال فيلمه الفائز بأكثر من جائزة في مهرجان كان العام الماضي ومرشح لأوسكار أفضل فيلم أجنبي لهذا العام ، انتقلت إلى بُعد جديد من أبعاد ودواخل النفس البشرية ، حيث الشك يسيطر على كل شيء من حولك ، ليفقدك عالمك وكل ما تملك.

في الفيلم ، نتعرف على لوكاس الهادئ ذو الشخصية اللطيفة التي يحبها الجميع ، مع مشاكل حياته الخاصة المعتادة والمتشابهة مع الآخرين ، حتى ينقلب الأمر فجأة رأساً على عقب من حيث لا يدري ولا يتوقع من خلال كذبة صغيرة تغير عالمه بالكامل ، وتبعده عن الآخرين.

أثناء مشاهدتي للفيلم وجدت أن قوة الفيلم تعتمد على نقطتين رئيسيتين ، أولهما وهي الأهم : سيناريو الفيلم ، المتقن ، القوي ، والأهم من ذلك الاتجاه الذي يتحرك فيه السيناريو خلال الفيلم ، فهو لا يسير بشكل معتاد ناحية حل المشكلة بقدر ما هو يحكي كيفية معايشتها ، التعرض للحياة من خلالها ، يورطك أنت كمشاهد فيها ، ويعلمك كيف تنتقل بها مع الوقت.

النقطة الرئيسية الثانية التي ترتكز عليها قوة الفيلم هي قوة و براعة آداء الممثلين ، وبالذات مادس ميكلسن الذي قام بدور الشخصية الرئيسية في الفيلم _والتي حاز بسببها على جائزة أفضل ممثل في مهرجان كان الماضي ، والفتاة الصغيرة آنيكا فيدركوب المبهرة جداً بآدائها البارع على الرغم من صغر سنها ، وانتهاءاً بالممثلين الذي قاموا بأدوار صغيرة كأصدقاء لوكاس ومدرسات الحضانة.

الفيلم أيضاً يتعرض وبقوة لنفسيات البشر وردود أفعالهم في حالة الصدمات ، الصدمات العامة التي تستهدف الكثيرين وتجعلهم يتصرفون بطريقة معينة قد تكون غير منطقية ولكنها مبررة من خلال الموقف ، مبررة من خلال رغبتهم ليكونوا وحدة واحدة أمام الشر الذي يخافون منه ، يخافون حتى من التحقق منه بشكل كافي فقط ليكونوا سوياً ضده ، ويبرز شخصيات من يخالفون ذلك ، يخالفون التيار ويسيرون في اتجاه معاكس من أجل الفهم ، أو التعاطف ، ويقدّرهم ، وبالطبع يتعرض لشخصيات وأفعال من يعرفون الحقيقة ولكن ليس بطريقة معتادة وإنما بشكل حساس وهش ورقيق للغاية ، الفيلم في حقيقة الأمر هو تشريح للنفس البشرية من مختلف الأوجه تحت تأثير الصدمات ، تشريح رقيق ومغرق في الانسانية.

من النقاط التي تحسب للمخرج جداً جمال صورة الفيلم ، زوايا التصوير وحركة الكاميرا المعبرة جداً عن حالة كل مشهد ، وأماكن التصوير.

فكرت كثيراً لماذا اختار المخرج هذا الاسم بالذات ليعنون به فيلمه ، لماذا اختار (الصيد) كحالة وموضوع يبدأ وينتهي به الفيلم ، وكإرث ينتقل بين الأجيال ، و وجدت أن الحيوان الذي يتم اصطياده ، سواءً في الفيلم أو عموماً لم يكن بيده أو باختياره أن يكون ضحية لهذا الصيد ولتلك الرصاصة بالذات ، كما حدث مع لوكاس ، حيث أتته المشكلات من حيث لا يتوقع أو يختار ، وكيف أن الصيد الذي سيرثه ابنه كتقليد للعائلة يشبه الجرح الذي عاشه مع أبيه وسيعيشه من بعده ، كما أن الحيوان ضحية الصيد يكون مصيره خيارين لا ثالث لهما ، إما الموت وانتهاء حياته بما حدث ، أو الكفاح والعيش بالاصابة والجروح باقي عمره ، ونحن من خلال الفيلم ، ومع كل موقف صغير ، نشاهد لوكاس وهو يكافح ، لا نعرف هل سيستمر وكيف سيستمر ومتى سينهار ، ومع استمراره نشاهده يحمل جروحه ، ونفسه التي أُثقِلَت كثيراً ويحاول الحياة.

The Hunt  أو كيف تتنقل بكل جروحك القديمة / إرثك الثقيل وأنت تجاهد لتبقى حياً ؟


0 التعليقات :

إرسال تعليق