الاثنين، 22 مارس 2010

Heat

كتب : أحمد أبو الفضل

التقييم : 4,5 من 5

بطولة:روبرت دي نيرو,أل باتشينو,فال كيلمر, أشلي جود
إخراج:مايكل مان (1995)


في مشهد قصير غير مهم في الفيلم, يعرض دي نيرو على دونالد أن يشاركهم في المهمة لتعويض النقص الاضطراري الذي تعرضت له العملية, فبعد خروجه من السجن, خضغ دونالد لبرنامج إعادة التأهيل الحكومي, كان البرنامج يقتضي أن يعمل في أحد المطاعم, يعمل بأجر زهيد تحت إمرة رجل متسلط قصير القامة, يحاول أن يبرّ دونالد من خلال هذه الوظيفة الوعود التي قطعها لزوجته بأن يبدأ حياة صالحة, حتى لو كانت بعيداً عن عالم الجريمة و السرقات المنظمة التي يجيدها, يتحمل, يتجاوز عن كثير, يُحْبَط, لكنه يستمر .

لكن الأمور لا تبدُ بهذا التعقيد دائماً, عندما يتقدم روبرت دي نيرو نحوه, يذكره بنفسه سريعاً, يتعرف دونالد عليه من الندبة على وجهه, يعرض عليه دي نيرو مهمة قيادة السيارة في سرقة البنك, يطلب منه الرد الآن, لم تبد الحياة عند دونالد في هذه اللحظة معقدة, لم يتخيل –أو يحاول أن يتخيل- عواقب اتخاذه لهذا القرار, لكن وسط هذا الضغط الذي يعانيه في العمل, اللاتقدير الذي يحظى به بشكل يومي, النظام المبالغ فيه, الأوقات الكثيرة التي يُطلب منه أن يحضرها, كل هذا جعل إجابته على السؤال سهلة و حاسمة, و بلا رجوع, سأذهب لأفعل ما أجيد.

في هذه المشاهدة للفيلم, كانت روح هذا الموقف القصير هي مفتاح القراءة التي أحببت أن أشاهده من خلالها, فكرة أن اهتمامتنا و الأشياء التي نجيدها –و التي ليس لنا يد فيها غالباً- هي التي تقودنا نحو مصائرنا بنوع من الإجبار التراجيدي,فأبطال الفيلم (دي نيرو و باتشينو) يسلكون مسلكاً مشابهاً لدونالد, الشرطي يحظى بعلاقات عائلية سيئة و مضطربة من جراء إفراطه في الاهتمام بوظيفته لدرجة الهوس, و دي نيرو كذلك الذي لا يبدُ شخصاً سيئاً, يفشل في أن يبقى للأبد مع المرأة التي يحب لأن حرفته كمجرم تقتضي أن يترك كل ما يحب في ثلاثين ثانية إذا تطلب منه الأمر ذلك, الثلاثة , دونالد و باتشينو و دي نيرو, يسيرون في حيواتهم نحو مصائر تكاد تكون معدة مسبقاً نابعة من رغبتهم الملحة في إثبات أنفسهم في ما يجيدون, و على الرغم من أن الفيلم لا يعدو كونه فيلم أكشن/دراما تقليدي ممتاز ,فيه محاولة جيدة لأنسنة العلاقة بين طرفي الصراع الشرطي/المجرم, و مايكل مان لم يتعمد غالباً أن يعطي الفيلم هذا البعد الذي أشرت إليه, إلا أن تعمد مايكل مان لا يهم, فالقراءة-كما بدت لي لحظة مشاهدة الفيلم- كانت مقنعة و مهمة, و تستحق أن نمنح الفيلم مشاهدة جديدة.

0 التعليقات :

إرسال تعليق